مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
841
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
وقد يجمع بين الأقوال بوجه ٍ آخرَ يوجب تشخيص الغناء في العرف أيضاً ، وهو بأن يُحمل كلام من اكتفى في تفسير الغناء بأنَّه من الصوت أو من السماع أو مدّ الصوت أو تحسين الصوت على أنّ غرضهم الإشارة إلى المفهوم المعيّن عرفاً . وشاهد الحمل ورود الآيات والأخبار الكثيرة بحرمة الغناء وبداهة عدم حرمة مدِّ الصوت أو رفعه وعدم صدق الغناء عرفاً على مطلق الصوت ولو خلا من الطرب والترجيع . وبعبارةٍ أخرى ، عدمُ حرمة مدّ الصوت ورفعه مع عدم الصدق العرفي في ما نحن فيه ، قرينتان على أنّ التفاسير المذكورة لا بدّ وأن تكون إشارةً إلى المعنى العرفي . ولولا ذلك ، للزم التخصيص في الأكثر بسبب خروج مطلق الصوت وممدوده ومرفوعه ومُحَسَّنِه ومُطْربِه بلا ترجيعٍ من حُكم حرمة الغناء ، وهو لا يجوز عند المشهور . فتمسّكُ المشهور بالأخبار الدالَّة على حرمة الغناء دليل على عدم كون ما ذكر من الأصوات المذكورة مصداقاً للغناء عرفاً ، والمفروض شهادة العرف أيضاً بذلك . والظاهر عدم نقل اللفظ عن معناه اللغوي ، ولا اصطلاح جديد في معناه . فبملاحظة هذه الأمور من اتّحاد العرف واللغة في معنى الغناء وعدم صدق الغناء عرفاً على مطلق الصوت ولا على غير ما [ ظ ] فيه الطرب مع الترجيع ، يحصل القطع بأنّ التفاسير المذكورة إشارة إلى المفهوم العرفي . ثمّ بعد ذلك ، يقال بأنّ المعنى العرفي هو ما أشار إليه أكثر الفقهاء وجمع من اللغويين من أنّه مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، فيحمل حينئذٍ ما زادَه مجمع البحرين تبعاً للشهيد الثاني في الروضة والمسالك وكلُّ من تأخَّر عنهما تبعاً لهما بعد تعريف المشهور ، قولهم : « أو ما يسمّى في العرف غناءً » ، على إرادة بيان أنّ المُطْرِبَ أعمُّ من أن يكون إطرابه فعلًا أو بالشأن ، فكأنَّه رفع لما ربما يتوهَّمُ من عدم صدق تعريف المشهور على غناء عرفيٍ اقترنت بكيفياتٍ توجب أن لا يطرب